محمد بن عبد الرحمن الإيجي
64
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
نفعًا منكم ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) : إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن أجلها ، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة ، فالظرف حال ، وعن الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس : " لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي " ، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ ) : يكتسب ( حَسَنَةً ) طاعة ( نَزِدْ له فِيهَا ) : في الحسنة ( حُسْنًا ) بأن نضاعف أجرها ( إِنَّ اللهَ عفُورٌ شَكُورٌ ) يقبل الطاعة وإن قَلَّت ( أَمْ يَقُولُونَ ) بل أيقولون : إضراب آخر أشد من قوله : " أم لهم شركاء " إلخ ( افْتَرَى ) محمد ( على اللهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللهُ ) أي : خذلانك اللازم للافتراء ( يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ) فلا تعي القرآن ولا تفهم الوحي ، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى ، أو فتجترئ على الافتراء عليه ، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى . وعن مجاهد : يربط على قلبك بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ( وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) كلام ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء ، ولهذا أعاد اسم الله تعالى ، ورفع يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين ، وفى الخط في بعض المصاحف على خلاف القياس كما في " ويدع الإنسان " [ الإسراء : 11 ] وهذا عدة بمحو الباطل الذي هم عليه ، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو بالقرآن أو بقضائه ، وقيل : حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق ، فلو كان مفتريًا لمحقه وأثبت الحق ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) فيعلم ضميرك